القاضي عبد الجبار الهمذاني

13

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وجملة القول في ذلك : أن ما ذكرناه من الحروف المنظومة معلوم باضطرار ، والفصل بينه وبين غيره معقول ، ومعرفة ما يفيد منه ، ومفارقته لما لا يفيد - وإن صح أن يتواضع عليه - ظاهر . فإذا جعلنا قولنا « كلام » عبارة عنه فقد أغفلنا المخاطب ما يريد ، تلخّص لنا تحديده بعبارة أم لم يتلخص . وقد يقصد في بعض الأوقات في تحديد الشيء إلى الإبانة عما يعرفه كل أحد من نفسه ، لأنه في الإفهام أبلغ من الإحالة على عبارة أكشف منها . / ولذلك يحد الإنسان بأنه هذه الجملة المبنية هذا الضرب من البنية ؛ ولذلك ينبه - عند ذكر حال القادر - على الحكم الموجب عنه ؛ لأنه ينكشف به المراد ، فنقول : هو الّذي يختص بالصفة التي معها يصح الفعل منه مع السلامة . وكل ذلك يبين صحة ما قصدنا بيانه بهذا الفصل .